واجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، موجة عارمة من الانتقادات والاتهامات بـ "العنصرية والإسلاموفوبيا"، إثر هجوم لفظي حاد شنه ضد الطبيب الأمريكي ذي الأصول المصرية، عبد الرحمن (عبدول) السيد، المرشح الديمقراطي لانتخابات مجلس الشيوخ في ولاية ميشيجان.
وجاء هذا الهجوم، الذي استدعى فيه ترامب أحداث الحادي عشر من سبتمبر، ليفجر الصراع السياسي قبل أيام قليلة من انتخابات التجديد النصفي المقررة في الثالث من نوفمبر المقبل، حيث يسعى السيد ليكون أول مسلم يُنتخب عضوًا في مجلس الشيوخ الأمريكيا.
ووفقًا لتقرير نشرته شبكة (BBC)، فقد تعمد ترامب خلال تجمع انتخابي حاشد في ولاية ميشيجان الإشارة إلى منافسه باسمه الأوسط "محمد"، واصفًا إياه بـ "الجهادي"، ومقترحًا إخضاعه لجهاز كشف المعادن قبل السماح له بدخول مبنى الكابيتول.
واستدعى ترامب إلى المنصة كضيف متحدث، والد الراحل "تود بيمر" (أحد الركاب الذين قاوموا خاطفي الطائرة في أحداث 11 سبتمبر 2001 قبل سقوطها في بنسيلفانيا)، قائلاً للجماهير: "على ميشيجان أن تقف وتُقاتل تمامًا كما فعل تود، لمنع جهادي من السير داخل قبة الكابيتول"، محذرًا من أن فوز الديمقراطيين سيفتح الباب لتدفق "حشود من الجهاديين إلى شواطئنا".
رد حازم من معسكر الديمقراطيين
وفي المقابل، واجه عبد الرحمن السيد هذا الهجوم خلال تجمع انتخابي خاص به، موجهاً حديثه لترامب مباشرة بالقول: "سأكون السيناتور محمد بالنسبة لك يا أخي". وأضاف: "إنهم يظنون أنه بالإشارة إلى اسمي وعقيدتي، ستتجاهلون حقيقة أنكم لا تستطيعون تحمل تكاليف الوقود أو البقالة، أو عجزكم عن رؤية الطبيب".
وتضامن السيناتور التقدمي البارز بيرني ساندرز مع السيد، مؤكدًا في خطاب مشترك أن لجوء المعسكر الجمهوري إلى سلاح "الإسلاموفوبيا" يعود بشكل أساسي إلى عدم امتلاكهم أي حلول حقيقية للأزمات المعيشية والاقتصادية التي تمس المواطن الأمريكي.
اتهامات قديمة بالارتباط بـ "الإخوان المسلمين"
وبحسب التقرير، فإن حملة الحزب الجمهوري ومنافس السيد المباشر، مايك روجرز، استندت في هجومها إلى كتابات وتغريدات قديمة لعائلة السيد تعود لأكثر من عقد من الزمان لتوجيه الاتهام له بالارتباط بجماعة "الإخوان المسلمين" (والتي كانت إدارة ترامب قد أدرجت بعض فروعها رسميًا كمنظمات إرهابية أجنبية في وقت سابق من هذا العام). وشملت تلك الشبهات تغريدة من عام 2012 لأخته غير الشقيقة إيمان عبد الهادي قالت فيها "عائلتي تنتمي للإخوان منذ فترة طويلة"، بالإضافة إلى مقال رأي كتبه السيد عام 2011 حول الربيع العربي، وتوقيعه المزعوم على رسالة تحث الرئيس المصري الأسبق محمد مرسي على تطهير جهاز الشرطة والإعلام.
وعلى الرغم من أن السيد نفى تمامًا وفي عدة مناسبات أي صلة له بالجماعة، مؤكدًا ولائه المطلق للولايات المتحدة، ورد بـ "قطعًا" عند سؤاله في لقاء شعبي حول تبرؤه من الجماعة، إلا أن المتحدث باسم البيت الأبيض ديفيس إنجل دافع عن تصريحات ترامب قائلاً: "السيد متطرف يريد رفع الضرائب بشكل هائل، والدعوة لتقليص تمويل الشرطة، وتدمير صناعة السيارات في ميشيجان، والرئيس ترامب سيستمر في كشف هؤلاء المتطرفين دون اعتذار".
انقسام يضرب معسكر ترامب
المفارقة الغريبة التي رصدها التقرير، هي امتداد شظايا هذا الهجوم لتضرب القاعدة التصويتية لترامب نفسه؛ حيث أعلن بشارة بحبح، مؤسس مجموعة "العرب الأمريكيين من أجل ترامب" (والتي ساهمت بقوة في فوزه الرئاسي عام 2024 بفضل الكتلة العربية في ميشيغان قبل أن تُغير المجموعة اسمها لاحقًا)، إدانته الشديدة، واصفًا تصريحات الرئيس بأنها "تجاوزت الخطوط الحمراء وتعد عنصرية بامتياز".
وتُعد ولاية ميشيجان، التي تضم واحدة من أضخم الجاليات العربية والمسلمة في الولايات المتحدة، المقعد الأكثر شراسة واشتعالاً في انتخابات التجديد النصفي الحالية، حيث يُنظر إليها كواحدة من المقاعد القليلة التي ستحدد بشكل حاسم الحزب الحاكم والمسيطر على الأغلبية وصنع القرار داخل الكونجرس الأمريكي.
https://www.bbc.com/news/articles/c3rryxlkq5qro

